لماذا أكتب عن حياتي اليومية في اليابان بالعربية؟


لماذا أكتب عن حياتي اليومية في اليابان بالعربية؟
في المرة الماضية، كتبت عن شيء صغير جدًا في الحياة اليومية في اليابان: ملصقات الأسماء.
واليوم، أريد أن أشارككم شيئًا أكثر شخصية قليلًا:
لماذا أكتب هذه القصص بالعربية أصلًا؟
لديّ صديقة سعودية عزيزة تعيش في اليابان.
إنها امرأة لطيفة، هادئة، مرنة، وجميلة — ليس فقط في مظهرها، بل أيضًا في الطريقة التي تتعامل بها مع الناس والحياة.
تعيش هنا مع أسرتها، وتربي طفلها في ثقافة مختلفة كثيرًا عن الثقافة التي نشأت فيها.
ومن خلال صداقتي معها، بدأت ألاحظ أشياء كثيرة في حياتي اليومية لم أكن أفكر فيها من قبل.
في اليابان، هناك الكثير من التفاصيل الصغيرة والقواعد والعادات التي تبدو طبيعية جدًا بالنسبة لي.
ما الذي يأخذه الأطفال معهم إلى الروضة.
ما الذي نضعه في علب الغداء.
لماذا نكتب أسماء الأطفال على كل شيء تقريبًا.
كيف تبدأ الصباحات في البيت.
كل هذه الأشياء عادية جدًا بالنسبة لي.
لكنها قد تكون جديدة تمامًا لشخص نشأ في ثقافة أخرى.
وهذا جعلني أفكر في أمر بسيط:
نحن نعرف أحيانًا الكثير عن البلدان البعيدة، لكننا لا نعرف الكثير عن الحياة اليومية للأشخاص الذين يعيشون فيها.
قد نعرف الأطعمة الشهيرة، والأماكن السياحية، والملابس التقليدية، أو الاحتفالات.
لكننا لا نعرف دائمًا كيف يبدو صباح عادي في بيت ما.
لا نعرف كيف يكون الأمر عندما يتشاجر طفلان على لعبة قبل خمس دقائق فقط من موعد الخروج.
ولا نعرف كيف تشعر أمّ عندما تنتهي أخيرًا من تحضير الجميع، ثم يقرر أحد الأطفال فجأة أنه لا يستطيع مغادرة البيت بدون ورقة أوريغامي فضية مهمة جدًا.
مهمة جدًا فعلًا.
بالطبع.
هذا هو نوع اليابان الذي أريد أن أكتب عنه.
ليس اليابان المثالية.
وليس اليابان التي يراها السائح فقط.
بل حياة عائلة يابانية عادية.
أكتب عن الصباحات المزدحمة، وعلب الغداء، والروضة، والقواعد الصغيرة، والفوضى، واللحظات المضحكة، وكل تلك الأشياء التي تجعل الحياة العائلية كما هي.
وقررت أن أشارك هذه القصص بالعربية، جزئيًا بسبب صديقتي.
أتمنى أن يقرأ شخص ما في السعودية، أو في أي مكان آخر في العالم العربي، إحدى هذه القصص ويفكر:
"ربما تبدو حياة صديقتي في اليابان هكذا."
أو ربما يقول:
"الأمهات في اليابان لا يختلفن عنا كثيرًا."
إذا جعلت هذه القصص اليابان تبدو أقل بُعدًا، ولو قليلًا، فسأكون سعيدة.
وإذا جعلت شخصًا ما يتذكر وجه صديق أو فرد من العائلة يعيش بعيدًا عنه، فسأكون أكثر سعادة.
لأنني بدأت أؤمن بأن معرفة تفاصيل الحياة العادية للآخرين قد تكون إحدى أبسط الطرق لجعل الثقافات المختلفة أقرب إلى بعضها.
لذلك، هذه قصص عن اليابان.
لكنها ربما تكون أيضًا قصصًا عن الأشياء الصغيرة التي تجعلنا نشعر بأننا أقرب إلى بعضنا، حتى عندما نعيش في أماكن بعيدة جدًا.